كيف تتغلب على مشاعرك في الاستثمار

كثيرا ما كنا نسمع أنه يجب على كل من يتعامل مع الاسواق المالية وخصوصا اسواق الاسهم عليه أن يتغلب على مشاعره اولا ليضمن النجاح في استثماراته المالية. وخصوصا مشاعر الخوف الطمع والتي تتحكم في الدخول في هذه الاسواق والخروج منها. فالخوف على سبيل المثال هو الذي يمنع المستمثر من الدخول في الصفقات الجيدة وذلك كونها تكون غير مضمونة عند رصدها في بدايتها،والطمع من جهة اخرى هو السبب في الدخول في الصفقات الخاسرة وذلك قبل وصلوها الى قمتها كون المستثمر أتضح له بعدفترة من الزمن أن السهم حقق نجاحات ويجب المشاركة والاستثمار به خوفاً من آن تضيع عليه فرصة الاستثمار وطمعاً في تحصيل ما حصله الاخرون من آرباح

ولكن السؤال المهم هنا كيف للمستثمر آن يتغلب على مشاعر الخوف والطمع وهي السبب الاساسي في تحركات الاسواق المالية وخصوصاً اسوق الاسهم؟

طبعا هناك اجراءات وافعال تم استخدامها في السابق من قبل المستثمرين للتغلب على هذه المشاعر، ومنها أن تقبل على السوق وتبدء بالشراء والاستثمار عندما يكون اغلب الناس مدبرين منه لضمان الحصول على أفضل سعر مخفض للاسهم الجيدة، وكذلك أن تهرب من السوق عندما ترى العامة يتحدثون عنه وعن كيفية سهولة الحصول على الارباح وهو دليل على أن السوق وصل الى حالة تضخم في الاسعار ومقبل على عملية تصحيح كبيرة له أو انهيار كما حدث في اسواق الاسهم الامريكية عام 2000م وعام 2008 والسوق السعودي في عام 2006.ولكن هذه الطريقة تحتاج إلى اقدام من المسثمر لأنه من الممكن أن يبدء عملية الاستثمار والدخول الى السوق ويكون السوق يمر بمرحلة تصحيح أو هبوط طويلة ولا يستطيع الخروج منه الا بارباح يسيرة أو بخسارة بمقدار نسبة الهبوط

اذا ما يزال السؤال أعلاه قائماً كيف للمستثمر أن يتغلب على جميع مشارعه التي قد تؤثر على قراراته الاستثمارية؟

للاجابة على هذا السؤال هناك معادلة بسيطة للاستثمار في اسواق الاسهم تساعد كثيراً على فهم عملية الاستثمار وكيفية التغلب على المشاعر التي قد تؤثر على المستثمر وهي كالتالي

الاستثمار = أسهم جيدة + الوقت = ارباح

يتضح من المعادلة أعلاه أن هناك عنصريين أساسيين في تحقيق الارباح في سوق الاسهم: (1) أولاهما اختيار شركات جيدة وذلك بناء على القوائم المالية التي تصدرها الشركات بشكل ربع سنوي أو سنوي ومحاولة استقراء القيمة العادلة لسهم الشركة ومقارنته مع السعر الحالي ومن ثم الاستمثار في الشركة في حال كانت القيمة العادلة لسهمها أعلى بكثير من السعر الحالي في السوق (أي أعلى بـ 50% من سعر السهم في السوق). والثاني(2): هو عنصر الوقت،فلن يحقق الاسنثمار أهدافه الأ في حالة واحدة وهو اذا استغل المستمثر عنصر الوقت وجعله في صالحه. وعنصر الوقت أو يكون في صالح المستثمر كلما طال وزادت مدته. فمثلا الاستثمار في سهم جيد لمدة سنة لن يحقق أرباح كالاستثمار فيه لمدة سنتين وهكذا وخحصوصاً اذا كان السهم ما زال مدعوماً بقوائم مالية ممتازة للشركة وقيمة عادلة عالية مقارنة بالسعر

ولكن مايزال جميع المستثمرين ووفقا للمعادلة السابقة غير متساوين في عملية تحديد الوقت فمنهم من يعتقد الاستمثار طويل الاجل هو لفترة 3 أشهر أو عند صدور القائمة المالية الجديدة ومنهم من يعتقد أن الاستثمار لمدة سنة ومنهم مثل وران بافيت يعتقد أن الاستثمار لمدة 20 عاما أو الى الابد هو الاصل طالما ماتزال القوائم المالية للشركة جيدة. طبعا لا يمكن تخطاءت احدهم وتصويب الاخر كونه لا يوجد زمن محدد في تحديد قيمة الاستثمار وكم يجب الانتظار حتى يؤتي الاستثمار نتاجه. ولكن دعونا نقوم بحذف عنصر الوقت أو الزمن من المعادلة اعلاه ونرى ماذا تصبح

الاستثمار = أسهم جيدة = ارباح

يتضح من المعادلة اعلاه أنه وبالغاء عنصر الوقت منها يصبح الاستثمار مساوياً لاختيار أسهم جيدة لشركات جيدة فقط، وعند وصول سعر السهم وأصبح مساوي للقيمة العادلة للشركة يكون الاستثمار حقق النتيجة المرجوة منه ويتم الاستغناء عنه والبحث عن شركة اخرى. في هذه الحالة يكون الاستثمار غير مربوط بوقت معين ، وعندها يمكن السيطرة على الخوف والطمع كونه لا يوجد وقت معين للدخول او الخروج من الاستثمار وأنه مرتبط فقط بتحقيق اهدافه، وبهذه الطريقة يتم التحكم بمشاعر الخوف والطمع كون المستمثر غير ملتزم بوقت محدد يخاف أن يضيع منه أو يطمع بالوصول اليه وانما ملتزم باسهم معينة يرغب في أن تحقق قيمتها العادلة، ومتى تم ذلك يتم التاكد من حصول المستمثر على النتيجة المرجوة من استثماره وبدون اعتماده على الوقت وبالغاء مشاعر الخوف والطمع التي غالباً ما تكون عائق كبير للوصول الى نتائج ممتازة للاستثمار.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: